الثلاثاء، 4 يناير 2011

غضب الأخوة الأقباط إلى أين؟


محمد السروجي
مدير المركز المصري للدراسات والتنمية

من حقنا كمصريين أن نغضب وننتفض ، أن نشكو ونصرخ ، أن نطالب بإقالة وزير وبعض القيادات أو نطالب بإقالة الحكومة بأثرها ، مطالب مقبولة وحقوق مشروعة ، فالحدث الجريمة لم يكن هيناً ولا سهلاً فقد قتل وجرح قرابة 100 مصرياً وكان يكفينا جرحاً ولو صغيراً لنطالب بما نطالب به اليوم ، فما بالنا أن يتحول الجرح إلى مجزرة بشرية وفي قلب الإسكندرية وفي مناسبة دينية وعالمية نعتبرها ونقدرها جميعاً مع باقي شعوب الأرض ، من حقنا جميعاً أن نطالب بحقوقنا العادلة والمشروعة في بناء دور العبادة وقوانين الأحوال الشخصية المتفقة والشعائر والشرائع الدينية الخاصة ، من حقنا جميعاً كمصريين أن نعيش المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص في الوظائف مهما علت على أساس الكفاءة لا على أساس الطائفة أو القرابة والمحسوبية ، من حقنا كمصريين أن نمارس حقوقنا السياسية بعدالة ومساواة ولينتخب المصريون بعد ذلك ممثليهم فيأتي من يأتي طالما هو خيار الشعب ... هذا جزء من المسألة وليس كل المسألة.... ومع هذا جنباً إلى جنب - حتى تكتمل الصورة - نستدعي قائمة الواجبات حتى لا ننظر بعين واحدة ، بعيداً عن ردود الأفعال المتشنجة وغير المحسوبة التي قد تفرض علينا واقعاً مرفوضاً ونقع دون وعي في الفخ المنصوب ونحقق دون قصد ما لم تحققه التفجيرات الآثمة ، حدثت المجزرة فظهر المعدن الأصيل لشعب مصر العظيم حين وقف صف واحد خلف علم واحد ، ليس من حق أحد ولو على سبيل رد الفعل أن يسب أو يهين أو يتهم دون دليل ، ليس من حق أحد قذف الحجارة وتخريب الممتلكات وتهديد الآمنين وقطع الطرق وتهديد المارة ، قد نتفهم هذه التصرفات لحظياً لكن يجب أن نحدد وبدقة ... الغضب إلى أين؟ هل له محطة وصول أم أنه مارد خرج من القمقم وتحرك دون وعي ولا عقل لا يعرف إلى أين يصل؟ ، يجب ألا يتحول رد الفعل الذي نتفهمه إلى فعل دائم ومقصود فيظهر له رد فعل أمني أو شعبي أو حتى طائفي مضاد ،الغضب خارج السيطرة خطأ وخطر قد يتسبب في مظالم جديدة "اعتقالات عشوائية صدامات أمنية وشعبية.." العدالة والقضاء هو التعاطي الوحيد والفوري لهذه المجزرة أما باق الاحتياجات والحقوق فلها وقت لاحق "آمل ألا يتم ترحيلها كالعادة " وأماكن أخرى ووسائل مختلفة ، الشارع ليس مكانها، والصدام ليس وسيلتها... حفظك الله يا مصر ....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق