الخميس، 27 يناير 2011

لعبة الانعطاف بين سياق التمثل وواقع التمثيل **تونس نموذجا**


يشهد العالم اليوم باهتمام آسر كافة تفاعلات ثورة الياسمين الميمونة ..هذه الثورة التي جعلت من تونس الشقيقة جيفارا الشعوب المرسل مزنها بالوحي العظيم وحي خلاصها من كل لئيم زنيم عابث عميل رجيم ..فهي الثورة المضادة لفلسفة العبوديةالتي تحققت باليات الوعي فوق السلمية..اليات لم يبتدعها اي مختبر ثوري في تحفيز و تاجيج روح التغيير و التعبير الثائر رنوا الى تحقيق النصرالذي هو ثيمة استحقاق المكتسبات .. و لم تحرك خيوطها النقابات او الهيئات الادارية المهجنة أو الاحزاب الوصولية التي تحكم صناعة الاقنعة و انما تولدت من رحم الشعب الوفي لثوابته في العزة و الكرامة هذا الشعب الابي وحده من اتخذ قرار النداء تعبيرا عن حقه في الحياة الكريمة.. النداء الذي يتجوهر بالفعل الراقي حركاته و سكناته في كافة السياقات المحدثة او المستحدثة كحواجز يراد بها القطيعة و الالتفاف ..
الفعل الهادر بلغة حضارية فاقت تصورات الديمقراطية نفسها على رغم من الوانها الطيفية.. فعل النضال المفتوح على جبهة واحدة /مشرعة على نافذة اسقاط الحكم اللاشرعي فعل انجازي لم تختلقه الصدفةأو اعتباطية المفاجآت...بل نتاج لثورة لا كالثورات.. جعلت من الانسان التونسي نموذجا حيا و شعارا نابضا بالحياة الشريفة ..يمتلك على ضوئه مقولة اساسية روجها اسلوبا بلاغيا في حبك الوصف التقريري و الحكم التنويري و الاستدلال القطعي بالشاهد الجماهيري ما مفاده : ان الشعب هو من يحمي رعاته و هو ايضا بالمقابل من يطيح بطغاته و لئن عمروا مددا..هذا الشعب العظيم من يمتلك اليات مميزة في عطائها حيث صنعت بالوثوقية و التحدي الرمزي ثورة وردية صاخبة بالمجد الذي نتمنى ان تتكرر نسخته في كل الاوطان التي تستعبد مواطنيها ايما استعباد ...فالثورة التي اذهلتنا نتائجها القيمة صارت كابوسا يقض مضاجع الخونة مهما اختلفتت مناصبهم السيادية مما جعلها الفكر السياسي الرسمي في كافة مخرجاته النسقية عقلنة لمساراتها و تاويلا لاسقاطاتها و حكما على الجينوم العربي :ان يقبلها على مضض كثورة شعائرية مميزة و مقبولة سيما بين سائر نخب المنتظم الدولي السيد/ الفاعل على مستوى تصنيع او تكييف القرارخذمة لنواسخ يعقوب الحرفية ...فمثل هذه الاليات تقرر للشعب مشروعية تقرير المصير.. فباليات بسيطة عميقة الدلالة :كاللافتات و ترديد الشعارات من قبل الاجساد العارية ضد سلطة رجال الامن الذين عبروا بالممارسة المكشوفة اعلاميا انهم فعلا حراس الانظمة الجبارة المنتهكة لشرعية التدبير العام ..هؤلاء الحراس الامناء لمن ينهبون مقدرات الشعوب الجائع المقهور بافنين التعسف دون ان يعلموا هم ايضا كونهم ابناء هذا الشعب المتضور جوعا مع فارق بسيط مفضوح القراءة اعتبار هؤلاء الحراس لصوص بالازياء الرسمية منشغلون بالحصاد اليومي لما طالت اليه اياديهم الاثيمة من اصول الناس و ممتلكاتها العينية و المنقولة و هم ايضا و نظرا لغبائهم من يملكون سر النجاح لاية ثورة مقبلة فللسلطة ثقافتها و للفكر معرفته القادرة على الاختراق و الاحتواء.. ويتكرر نفس المشهد من اعادة التاريخ لنفسه سيما في باب انهيار السلط ..انه انتصب يحكي راويا حكيما فيقول بكل تاني وتوئدة و روية :*-مهما تفنن جهاز القمع السالب المشكوك في فحولته من ممارسة اساليب القمع و التعذيب الوحشية ضراوتها ابتزازا للشعب الشعب العظيم فانما يبتز و يخون كافة القيم التي من اجلها كا ن التعاقد الاجتماعي كما ينسف كافة الاواصر و الروابط المتماسكة عراها لاسس الدولة الامينة و قواعدها المتينة فعبر تقاليدها التي باحترامها نحترم فاعلية الوحدة اشفاقا على المصير المشترك نكون اصحاب هوية و لنا امتداد في متراميات التاريخ الزمنية و مهما يكن فلا غرو ان اجزمنا سلفا كون هذا الجهاز محكوم عليه باللعنة التي ستطارده عبر التاريخ ..و لنرى الان بالشاهد الملموس كيف ان الثورةعلى رغم سلميتها الفريدة جنسا و نوعا اطاحت بالنظام الفاسد نظام مصاصي الدماء الذين يستلذون العيش في الظلام و بالثقافة الظلامية التي تعمق فيهم هوة التطلع الى خيارات العدل.. هوة تفصلهم عن مشاعر الانسانية أو الرجوع الى المعتقد المشترك نهجا و شرعة .. ومن ثمة نتساءل جازمين كيف بالموازاة سجل يراع التاريخ مذلة الجهاز القمعي التونسي الذي اراد بالباطل حقا ملتبسا بين انفصامية رئيسه و تقلبات مواقفه بعد الثورة.. فالثورة المجيدة التي اخذ عبقها ينتشر بين الاوساط الاقليمية و الدولية كثقافة تمجد حرية الارادة التي حجر عليها بفعل موظفي الشركات المتعددة الجنسيات هولاء الذين نحسبهم رعاة الوطن انما هم ممثلين بالعمولة المجانية و العمالة الرمزية لاباطرة الاقتصاد العالمي استيلاء و احتكارا قد فتتت عصا الارتكاز السلطوي و ضاعت في تدفق الكاس نقط التلاشي بعيدا بعيدا الا من حضور.. حضور الشهداء الذين نقبل ثراهم المقدسة اذ بهم تحقق النصر و بهم اعيد لنا الاعتبار كوننا نمتلك سر القوة و معهم تعلمنا بالتطبيق الفعلي لما نبه اليه سيد المقاومة /اذا الشعب يوما اراد الحياة*** فلا بد ان يستجيب القدر

و لا بد لليل ان ينجلي*** و لا بد للقيد ان ينكسر
و ها قد انكسر القيد و نحن اليوم نجد انفسنا امام قراءات متعددة لثورة الياسمين التي نعتبرها مرجعية تاريخية لكل احرار العالم ودرسا وطنيا خالصا بموجبه تتمايز كل المفارقات الناتجة عن تفاعل ثقافتين سياسيتين تناولتا بالتجسيد الحي للسلطة في جل مظاهرها الدلالية كصور لاقطة لمشاهد الاستبداد المدجج بسلاح التعتيم و التجهيل و في جانب اخر من الزاوية الحادة المنغلقة نستقرئ ايضا خلفياتها و مدى نجاعة حكامتها و شرعية اتخاذ قراراتها ترشيدا و تدبيرا للازمة سيما ابان اختلال النظام السياسي للرئيس الهارب الذي رددت طوافته في الجو=مكر مفر مقبل مدبر معا كجلمود صخر حطه السيل من عل /
هاتين الثقافتين لمؤسستين تتلازمان بالتوازي على الاختلاف و التمرد على سنة الطبيعة و قانون الاشياء و تفكيكا للظاهرة المرصدة من قبل الخبراء الاجتماعيين نجد ان الثقافة الامنية بين الحضور الاخلاقي للجيش التونسي و التسلط الهمجي لمؤسسة الامن الداخلي الذي يتبرأ منها الشعب التونسي قمة و قاعدة اذ اخذ ت مؤخرا تبررسلوكياتها بما يتفق و لعبة الحجاج التمويهي و المكر التظليلي رغم انف شواهد الاعلام البصري ..حقا ثورة اعطت فرصة اعادة تاصيل مفهوم السلطة بين الامن و الجيش كمنظومتين لهما طبقا لاخلاقيات المهنة ضوابط التعامل مع الازمة السياسية علما ان هناك مؤسسات دستورية تستمر لاستمرار الدولة اذ هي الكفيلة في تقلد منصب استصدار القرار حفاظا على مكتسبات الشعب التي لم تتحقق الا بالاجساد العارية المخترقة بفعل الرصاص الحي من ايدي رجال الامن.. هذه الاصابع التي لم تفارق العصي او الضغط على الزناد..و في تونس الخضراء بدماء شهدائها ادركت كافة الشعوب كم ان لمثل هذا الجيش العظيم ثقلا وازنا في حسم معركة التغيير لصالحه ان اراد استغلال الفرصة الذهبية بدعوى الفراغ السياسي و الامن العام المهدد بالفوضى العارمة لكن مع استحضار ميثاق الشرف /الميثاق الاخلاقي و احترام قواعد الاختصاص المدني عن نظيره العسكري ابى ألا يحجم مسؤولياته و ادواره الا في عنصر الدفاع عن العدو الخارجي اي حراسة الحدود ..ابى هذا الجيش التونسي ووعيا منه الا ان يجعل من اطاره الموحد نظاميا اداة في التعامل مع الازمة كرقيب و شاهد بلباس التاريخ الذي غذا يرتديه برنسا اصيلا عبر الاتي من الازمنة ...حقا قد غذا نموذجا يجب ان يقتدى بمثاله بين سائر جيوش المنطقة ..هذا النموذج الذي ينسف كل الثقافات الظلامية و التي تمارس عبر سلوكيات الاستبداد و القمع كل اساليب الاستلاب و التجويف ..لا نحاجج احدا في مسلمة الجيش التونسي التي نعظمها حقا كمثال خلاق ابدع بالحب الجم قواعد الامن التي في عمقها تسري الروح النظامية العلياء محددا بذلك الاطار الوظيفي الذي في فضائه تتفاعل العاطفة المعقلنة و قيم خذمة الواجب العام معتبرا ان للحياة المدنية فلاسفتها و حكامها و مثقفوها من ابناء الشعب المخلصين.. هذا الشعب الغني بتنوعه السياسي و الثقافي شعب قدم الشهداء نصرة للحق العام فهو نفسه قادر على انتداب من يطبق بروح الشهيد مطالب الشهداء العامة ... وفي الزاوية المنفرجة عند خلفية المقال انتصب السؤال :أآن الاوان ان يتملص حكام العرب من التطبيق الحرفي لكتاب الامير الذي اسقطته وفنذت اطروحاته ثورة الياسمين

للحديث بقية



محمد القصبي
20/1/11
سوق الاربعاء الفرب
المغرب الاقصى 

هناك تعليق واحد:

  1. من الثورة الايرانية إلى الثورة التونسية

    --------------------------------------------------------------------------------

    ابو اشرف
    كاتب

    في نهاية عقد السبعينات من القرن الماضي وفي وقت كان العالم كله يعتقد بكل ثقة أن عرش الشاه محمد رضا بهلوي في ايران أكثر رسوخاً من جبال ايران ذاتها تفجأ الجميع بانفجار بركان الثورة الايرانية الشعبية.
    الثورة لم تكن في الواقع وليدة حدث مفاجئ ولم تنفجر من العدم بل كانت كل ارهاصاتها تتجمع تحت الأرض , من الظلم والفساد والطغيان والاستكبار والفتك بالمعارضين ( خصوصا أن حكم الشاه عاد لايران بعد ثورة محمد مصدق التي أبطلها الاميركان ).
    الثورة الايرانية كانت شعبية بمعنى الكلمة برغم التجهيز والتجييش طويل النفس الذي مارسه رجال الدين الشيعة سواء في الداخل أو الخارج وبرغم قوة الإتباع التي ينفذها أتباع المذهب الاثنى عشري .
    معظم القوى الشعبية والسياسية في ايران ساهمت في صناعة الثورة لكن كان عمودها الفقري قيادة رجال الدين وعلى رأسهم الخميني.
    الثورة الايرانية كانت من أكبر عوامل الصحوة الاسلامية التي شهدتها الامة خلال الثلاث عقود الماضية بغض النظر عن الاختلاف الكبير بين السنة والشيعية في قضايا عقدية وفقهية كثيرة , لكنها في تلك الايام كانت نموذج مغري وملهم. لكن الحركات السنية كانت تتعجل القطاف فانحرفت باتجاه التغيير السريع عن طريق المواجهة المسلحة فكان أن قتل الرئيس المصري السادات ( هو الوحيد الذي وافق على استقبال الشاه وهو فار من ايران كما حصل مع زين العابدين ).
    لذلك تحالفت كل الانظمة العربية ضد هذه الثورة خوفا من تصديرها ولعدم توافر وسائل الاتصال الحديثة الحالية فقد بقيت أو أصبحت ثورة شعبية شيعية.

    الثورة التونسية أتت في ظرف ووضع مشابه تماماً حتى أن المراقب كان يشعر أن الحجارة في تونس تسبح بحمد الدكتاتور وأن الدنيا استكانت له وأناخت له تونس ظهرها راضية مستسلمة , حتى الحركة الاسلامية هبطت في شعاراتها لأبسط الحدود من الشعارات ( الخبز والحرية ) .
    وجه الشبه بين ايران الشاه وتونس زين العابدين أن كلا الصنميين صناعة غربية 100% ومن المتناقضات أن تم التبروء منهما مع أو علامات سقوطهما.
    الثورة التونسية ثورة شعبية كاملة وهي حتى الآن وكما هو ظاهر على السطح جسد بلا رأس والخشية أن يركبوا على هذا الجسد الشاب المتمتع بالعنفوان رأس فاسد .

    الثورة التونسية تقدم إلهاما للتغير وجد أثره بسرعة وتحرك لكل النقاط الجاهزة للانفجار في مصر واليمن والجزائر , وخلال العقود القادمة سوف تكون ثورة تونس حلم كل العاشقين للحرية.

    التجربة التونسية أسقطت وبشدة كل نظرياتنا القديمة حول وجود الرمز والقيادة والحركة أو الحزب الذي يقود الناس , ولا أدري إن كان حزب الفيس بوك يمكن أن يعد حزباً أو حركة سياسية .

    الملفت للنظر أننا لم نكن نشعر حقيقية بمدى الوجع والالم الذي يعاني منه التونسيون حتى انفجر بركانهم الشعبي وكأنه لم يوجد في تونس انسان أو حجر لم يتضرر من وجود الطاغية.

    الدروس كثيرة والرصد يحتاج متابعة وحمم البركان تتحرك في كل الاتجاهات والأمل أن تنجح مصر لأن النجاح في مصر سوف يهوي بالجميع ( الطغاة ) بشكل آلي.

    بالمناسبة هناك بوادر ثورة يوم غد الجمعة في الضفة الغربية لاقتلاع مكتب الجزيرة وتثبيت الطاغية

    ردحذف