الثلاثاء، 4 يناير 2011

غضب الإخوة الأقباط ومخاطر خلط الأوراق!!



كتبت عدة مقالات على خلفية جريمة الإسكندرية التي راح ضحيتها 100 مصرياً بين قتيل وجريح فضلاً عن الأضرار المادية التي أصابت البعض والمعنوية التي أصابتنا جميعاً ، وحذرت الانتقال من مسرح الحدث المؤلم لمربعات أخرى قد تكون مطلوبة لكن ليس على الفور ، نعم هناك العديد من الحقوق العادلة والمطالب المشروعة ينادي بها البعض ، لكن تقديراً للموقف واستشعاراً للمسئولية وترتيباً للأولوية يجب ألا نذهب إلى مربعات تخلط فيها الأوراق وبقصد وهو تصرف لا يقل خطورة عن الحدث بل قد يزيد ، علينا أن نتجنب الخلط العمد والتوظيف المتبادل لتحقيق المكاسب وتصفية الحسابات وزيادة المظالم ، من الخطورة بمكان أن نحول الحدث الجريمة من مساحات ضبط الجاني ومحاكمته وتأمين البلاد والعباد وهي أولوية المرحلة التي اتفق عليها كل المصريين إلى أحداث أخرى متداخلة ومتشابكة تزيد الاحتقان المتنامي لنصل إلى مواقف وتصريحات وممارسات لا يجب الوصول إليها ، من الخطر أن تعقد المؤتمرات الصحفية وتفرض المطالب في هذه الأجواء "راجع المؤتمر المنعقد في مساء الاثنين 3\1\2011 م والمطالب التي عرضها الأستاذ نجيب جبرائيل المستشار القانوني للكنيسة المصرية والتي طالب فيها بتقديم كل من الدكتور محمد سليم العوا والدكتور محمد عمارة والدكتور زغلول النجار لمحاكمة عاجلة بتهمة المساهمة في خلق مناخ الفتنة الطائفية والعداء ضد المسيحيين كما طالب رئيس الجمهورية بنزع أي مواد في الدستور والقانون ذات صبغة دينية في إشارة للمادة الثانية للدستور التي تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ومنها بعض المواد التي تنص على أن دين الدولة الإسلام وهكذا ... " مطالب تفرز مناخاً أكثر احتقاناً وتوتراً لأننا سندخل في ردود أفعال متبادلة حين يرد هؤلاء على نجيب جبرائيل بمطالب مشابهة وفجأة يتكون تكتلات تهدد وحدة الوطن و تشق الصف ، هذا ينحاز لمربع الإخوة الأقباط في مطالبهم ، وغيرهم في مربع المسلمين دفاعاً عن مشايخهم ، ونجد أنفسنا قد وقعنا في الفخ المنصوب والتربص المقصود ، وتفرض علينا المواقف والأجواء التي قد تنقلنا من مجرد الكلمات والاتهامات والمجادلات في ساحة الإعلام المتنوع إلى أرض الواقع وهنا تكمن المشكلة وتشتعل الأزمة حين يسكب الزيت على النار الملتهبة أصلاً ، نحن بحاجة لمجلس حكماء في كافة التخصصات يرصد المشكلة ويطرح الحلول الآمنة بعيداً عن الحلول الأمنية والتجاذبات السياسية والحسابات الطائفية ، أحذر من السجال الإعلامي غير المسئول و تظاهرات الغضب غير المنضبطة ، يكفينا ما نحن فيه ، فمازالت فرص التهدئة قائمة ومتاحة والحلول قريبة وممكنة ما توفرت الإرادة وخلصت النوايا .... حفظك الله يا مصر .....
محمد السروجي
مدير المركز المصري للدراسات والتنمية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق