الاثنين، 27 ديسمبر 2010

سلطة رام الله اذ تهدد بالابعاد




بقلم / عبد المجيد زيدان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
مرت علينا قبل ايام ذكرى الابعاد التي قامت اسرائيل من خلالها بابعاد المئات من قيادات وناشطي حركتي حماس والجهاد الاسلامي الى مرج الزهور على الحدود مع لبنان، تلك الذكرى ما زالت عالقة ولن تنسى من اذهان المبعدين انفسهم ولا حتى من سجل النضال الوطني الفلسطيني، وستبقى راية عزة تلوح بها فلسطين لاؤلئك الرجال الذين ما رضوا بالذلة والاستكانة، حتى اضطرت القيادة الاسرائيلية الى خطوة بعد استنزاف كل الخطوات لديها، فاضطرت الى عملية الابعاد علها تسكت الصوت الحر، ونتهي لهيب المقاومة التي بدأت تشتد ويقوى ساعدها، تلك هي ذكرى الابعاد التي عرفت باسمها الخالد، "مرج الزهور".

قبل ذلك الابعاد شهد الشعب الفلسطيني العشرات من عمليات الابعاد والتهجير والتشريد، هي سياسة اسرائيل في التعامل مع الضاغط عليها المستفز لكيانها المهدد لوضعها، اما القتل او السجن او الابعاد، انها سياسة بني صهيون مع اعدائهم، حتى ان هذه الثلاث اشكال باتت صفة ملازمة لطبيعة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي في جميع مراحله، واليك آلاف بل ملايين المشردين والمهجرين في البلاد العربية وغيرالعربية، يئنون تحت سياط الغربة، ويتجرعون لظى الحنين الى ارض الطفولة، الى حيفا ويافا وعكا، الى كل مدنهم وقراهم التي هجروا منها، وقد استمر هذا الاسلوب الصهيوني حتى اللحظة حتى كان آخر عمليه تهجير قامت بها اسرائيل كانت بحق النائب المقدسي في المجلس التشريعي الفلسطيني الاخ محمد ابو طير، الشيخ ذو اللحية الحمراء المعروف، فقد تم ابعاده الى الضفة الغربية، ليترك خلفه اخوانه نائبين ووزير ينتظرون قرار الابعاد.

واليوم وبكل وقاحة تتقدم سلطة دايتون ـ مولر في الضفة الغربية لتعلن انها تهدد بتنفيذ عملية ابعاد بحق 50 شخصية قيادية وناشطة في حركة حماس من الضفة الغربية، تعلن ذلك بعد ان اشبعت سجونها بالمعتقلين، تعلن ذلك بعد ان تلطخت ايدي رجالاتها بدماء الشرفاء والمقاومين، وكأنها بهذه الخطوة تقدم دليلا وبرهانا ان سياسة سلطة رام الله هي ذاتها سياسة الحكومات الاسرائيلية.

لقد تعجب الجميع من تلك الحملة التي شنتها سلطة رام الله والتي طالت الكثير من قيادات حماس في الضفة الغربية، اذ ان الوقت ليس ذكرى للانطلاقة حتى تشن تلك الاجهزة حملتها "المبررة" وظن البعض ان هذه الحملة تأتي كردة فعل لتلك الحملة الاعلامية التي صعدت بها الحركة في تعاملها وتعاطيها مع قضية المعتقلين لدى اجهزة رام الله وخاصة المضربين منهم، ليأخذنا الذهول حين علمنا ان هذه الحملة كانت بهدف ابلاغ قيادات حماس او لنقل بتهديدهم بالابعاد خارج الضفة الغربية الى دول اخرى، ولنصعق من ذلك التصرف المهين صراحة الذي تقوم به سلطة رام الله بالتعامل مع هؤلاء القادة الذين عرف منهم الشيخ حسين أبو كويك، وعزيز كايد، وأسامة الحمد، ومحمد عمر حمدان، وخالد غيظان، وخليل برافيلي، وأحمد زيد، ويوسف كفاية، وإسماعيل الواوي، وخلدون البرغوثي.

هؤلاء هم قادة الشعب الفلسطيني الحقيقيين، هؤلاء هم اصحاب الثوابت، اصحاب المبادئ، هؤلاء هم خريجي سجون الاحتلال الصهيوني واسراه، هؤلاء آباء واخوان المعتقلين والجرحى والشهداء، تقف سلطة رام الله لتقرر في وجوههم وتهددهم بالابعاد والنفي، وكأن هذه هي النتيجة الحتمية لطريقهم، وكأنها المكافئة العادلة لهؤلاء الرجال، بهذه الطريقة تشجع سلطة رام الله الوطنية، بهذه الطريقة تشجع العزة والكرامة، وتحفز الاخيار والافذاذ، وهكذا يكون تصرفها مع خيرة ابناء الشعب الفلسطيني.

ولكن لنقف دقيقة نفهم اسباب هذه الخطوة البائسة لهذه الاجهزة المهزومة:
اما ان تكون سلطة رام الله جادة في تهديدها وعازمة على تنفيذ مثل هذه الخطوة، وهي بذلك ستفتح على نفسها بابا من جهنم لن تستطيع اغلاقه وستدفع في مقابله الكثير، هذا ان لم تدفع كيانها كله ثمنا لذلك، او ان هذه السلطة تريد من خلال ذلك ايصال رسالة الى حركة حماس تضغط من خلالها على حماس لتقلل من الزخم الاعلامي المطلبي الذي تقيمه لقضية المعتقلين وخاصة المضربين، خاصة بعد ان قررت حماس ادراج اسماء المعتقلين ضمن صفقة شاليط ما يزيد ضخامة القضية ويوسع نطاق مفاوضاتها لتصل الى الحكومة الاسرائيلية ذاتها، وللعلم فقد لمس القادة المبلغين بهذا القرار ان السلطة تريد ردع حماس عن فكرة ادراج اسماء المختطفين مع صفقة شاليط من خلال حديث ضباط المخابرات في البيرة لبعض القادة المختطفين امثال الشيخ حسين ابو كويك الذي صرح بان ضباط في جهاز مخابرات البيرة يوم السبت علقوا على قضية شاليط وادراج الاسماء اثناء ابلاغهم اياه بانه احد المهددين بالابعاد، وحتى ان كانت هذه الاجهزة غير جادة بهذا القرار وتستخدمه كورقة ضغط على حركة حماس فانها بذلك ايضا تكون قد سقطت في وحل العمالة والخيانة والافلاس.

ان من يتخذ مثل هذه القرارت هو شخص مفلس سياسيا، وسلطة رام الله تبرهن لنا اليوم انها خاوية مفلسة لا تملك زمام الحل في الضفة او في غزة خاصة بعد تصريحات رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الاحمد القاضية بان حركته قادرة على استعادة قطاع غزة من حركة حماس وانها لن تبقي القطاع تحت سيطرة حماس، هنا تبرهن السلطة على امرين:
اولا، خوائها وافلاسها السياسي والوطني ايضا حين تتعامل مع قيادات فلسطينية وطنية معروفة بهذا الاسلوب التافه المضحك، ثانيا، تدل مثل هذه الخطوة على امر لا يمكن اغفاله، وهو ان حركة حماس في الضفة تشكل ضغطا قويا على مشروع السلطة، فهي حين عجزت عن تمرير مشروعا لجأت الى فكرة الابعاد علها تخلص الضفة من الاصوات المؤثرة الرافضة والمنهاضة لمشروع سلام فياض ودولته المزعومة، ولمشروع السلام الذي تحاك خيوطه في الضفة، وهذا يدل على ان حركة حماس تثبت انها صاحبة رأي وتأثير في الضفة حتى بعد تلك الحرب التي تشنها السلطة على كل ما له علاقة بالحركة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق