الخميس، 2 ديسمبر 2010

المثلث الذهبي... العرب والفرس والترك

المثلث الذهبي... العرب والفرس والترك

____________________________________


الدكتور معن الجربا ...
كاتب سعودي

المصدر
أميركا راحلة عاجلاً أم اجلاً عن المنطقة بعد سلسلة هزائمها ولن يبقى الا الجغرافيا والتاريخ

إن المنطقة اليوم ما هي إلا صفيح ساخن ونار تحت رماد , و بوادر تدل على قرب حرب جديدة تطل برأسها ستفرضها أميركا و إسرائيل على دول المنطقة , هدفها القضاء على إيران و سورية و لبنان و فلسطين ( محور الممانعة للمشروع الأميركي الصهيوني ) .
ودول المنطقة اليوم ليس امامها غير خيارين لا ثالث لهما الأول هو الدخول في تحالف عربي إسلامي لوقف هذه الحرب التي ليس لأحد مصلحة فيها سوى أميركا وإسرائيل, ما الخيار الثاني فهو الدخول في تحالف أميركي غربي صهيوني والسير في اتجاه حرب لن تبقى ولن تذر , لأنها على الأرجح ستكون حرب دمار شامل وخصوصا بعد إعلان العقيدة النووية الجديدة لأميركا والتي استثنت منها إيران وذكرتها بالاسم , وذلك بإشارة واضحة لإمكانية استخدام السلاح النووي ضد إيران , وبالمقابل فإن إيران ليست دولة ضعيفة والتي لا تستطيع أن ترد بقوة وعنف , لذلك كله فلن تكون هذه الحرب كغيرها من الحروب السابقة .
والمتأمل في التاريخ القديم والحديث للمنطقة سيجد إن العالم الإسلامي مثله كمثل طائر له قلب وجناحان , فالقلب لا يستطيع أن يطير من دون الجناحين , والجناحان لا يستطيعان العيش من دون القلب , فالمنطقة الرئيسة هي القلب المتمثل بالشرق الأوسط العربي والإسلامي ( العراق , الشام , الجزيرة العربية , مصر , إيران , تركيا ) , أما الجناح الأيمن فهو المتمثل بدول آسيا الإسلامية ( باكستان أفغانستان اندونيسيا ماليزيا ... ) , و الجناح الأيسر هو المتمثل بالمغرب العربي ( تونس ليبيا المغرب ... ) .
وعبر التاريخ قامت العديد من الحضارات الإسلامية الجميلة والرائعة في جناحي العالم الإسلامي الأيمن والأيسر كحضارة الأندلس و حضارات شرق آسيا الإسلامية , ولكن من الملاحظ أنه لم تقم أي حضارة إسلاميه كقوة إمبراطورية عالمية إلا من منطقة القلب وباتحاد العرب والفرس والترك.
لذلك فإنني افهم جيدا لماذا كل هذه المحاولات المستميتة من الغرب و أعوانهم لمنع التعاون والتوافق والانسجام بين العرب والفرس والترك , ببساطة لان اتحاد هؤلاء يعني قيام قوة إسلامية عالمية حقيقية يمكن أن تدافع عن مصالح المسلمين وتوقف الظلم الواقع عليهم وتمنع الاستهتار بكرامتهم .
فأعداء هذه الأمة يحاولون جاهدين منع هذه الوحدة , تارة بإثارة الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة واشاعة أكاذيب عن هذا المذهب أو ذاك وذلك باستخدام أصحاب الهوى من كلا المذهبين لترويج هذه الفتنة و تكفير بعضهم بعضاً وتارة باسترجاع بعض محطات التاريخ وانتقاء أي حقبة مظلمة أو حادثة معينة في هذا التاريخ ثم تعميمها وإقناع العامة من الناس أن الأتراك ظالمون أو أن العرب سيئون أو أن الفرس خونة وفي الوقت نفسه يتم تجاهل و تغييب و تشويه أي حقبه مضيئة أو بصمة ايجابية جامعة بين هذه الشعوب , وللأسف فقد نجح الإعلام الصهيوني وبجدارة بالتشويش وتحريك العامة من الناس في العالمين العربي والإسلامي , فتراهم يهيجون كما يهيج البحر بلا أدنى ذرة من العقل, ويخمدون كما تخمد النار بلا أدنى ذرة من الإرادة . فمثلا عندما كانت مصلحة أميركا تقتضي أن يكون صدام خائناً في نظر الناس انجرف الرأي العام إلى تخوين صدام , وعندما أصبحت مصلحة أميركا تقتضي أن يكون صدام بطلا في نظر الناس انجرف الرأي العام ليجعل من صدام بطلا , وهكذا وبالطريقة نفسها مع أسامة بن لادن وياسر عرفات وغيرهما الكثير والكثير. و باختصار إن الرأي العام العربي والإسلامي اثبت انه سطحي وحاصل على درجة الغباء بامتياز .
عموما أعود إلى آمالي ونظرتي الشخصية , فهذا المثلث بين العرب والفرس والترك في الوقت الحالي هو نواة حقيقية لقوة إسلامية سوف يحترمها ويهابها العالم, وهي في الوقت نفسه تشكل توازناً مذهبياً وعرقياً يضمن عدم طغيان هذا المذهب أو ذاك العرق على الآخر , فإيران قوة ضامنة لحماية المذهب الشيعي و الثقافة الفارسية, وتركيا والعرب قوتان ضامنتان للمذهب السني والثقافتين العربية والتركية, و أعتقد لا خوف ولا ريبة من تحالف هذا المثلث لوجود توازن معقول في القوى بين أضلاعه الثلاثة .
إذاً هو بحق مثلث ذهبي ولكن من وجهة نظر العقلاء و الشرفاء فقط, فأميركا راحلة عاجلا أم آجلا بعد الصفعات و الهزائم التي تلقتها في العراق وأفغانستان ولبنان وفلسطين, ولن يبقى بين دول المنطقة إلا الجغرافيا والتاريخ التي لا يمكن تغييرهما 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق